كثير – وانا منهم – كانوا يظنون ان ورود مفردة (حداثة) في التراث يسوغ لنا الادعاء بأننا قد سبقنا الغرب في طرح هذا المفهوم.. مفهوم الحداثة – حسب الترجمة التي هي دائما خائنة – وهذا ما اقصد من انه كان وهما.
اطلق اللغويون القدماء على بعض ...
تلك رؤية ادلوجية
تلك نزعة أخلاقية
تلك حالة مثالية
تلك وقفة لا واقعية
هذه العبارات وامثالها تلتقي بها في كتابات كثيرة هذه الايام.. وهي تحمل ازدراء يلطخ بالعار من يؤمن بهذه المفاهيم الاربعة.. وانت تقف في ذهول عاصف لتسأل نفسك : لماذا؟
لماذا اصبحت هذه القيم التي ناضلت البشرية من ...
كل مشكلة اجتماعية تكشّر عن بشاعتها تحتشد الأقلام الصحفية المأذونـة.. وتلك التي تتحرق للإصلاح أو تحاول الإضاءة للطريق إليه.. وتتصاعد النداءات المارة والاستغاثات الشبيهة بالدمع .. وما هي إلا خفقة جناح وإذا بكل ذلك قد انطفأ وساد رماد الصمت.
لماذا؟
هل هو اليأس من الجدوى أم هو ...
«سأراقب الأشجار وحدي في ظلام الليل/اسمع صوتها المكبوت في الانساغ/ اجمع ما تساقط من ضفائر شعرها الخضراء/اصحبها معي للبيت/اجلسها على مهل/ اعد لها كؤوس الزنجبيل/ لكي يبث الدفء في أغصانها الجرداء/ أصغي في خشوع وهي تحكي عن كآبتها/ وغربتها المريرة فوق ارصفة الشوارع «...» حيث ...
الفلاسفة :
«منذ صباهم لا يعرفون الطريق التي تؤدي الى الساحة العامة ولا أين توجد المحكمة ولا قاعة مجالس المدينة (...) فهم لا يهتمون بالاطلاع على القوانين ولا التشريعات التي تسن او يعلن عنها.. اما عن النوادي التي تناقش فيها المهام وعن الاجتماعات والحفلات واعياد (باخوس) ...
المقالان السابقان تحدثا عن (شجاعة الاعتراف) واقتصرا على ضرب المثل في حقلين مختلفين :
1- الاعتراف بالجفاف الابداعي.
2- الاعتراف بالآخر.
غير انهما في حماسة مديح الاعتراف بالآخر المسيطر هذه الايام.. والاعجاب بايجابياته وتعدادها نسيا شيئين هامين.. وهذا الهامش ما هو الا تذكير بهما.
الاول :
ان الاعتراف بالآخر ...
الاعتراف بالآخر كان خلقا من أخلاق الفروسية وحيث إن مفهوم الفروسية قد قضى نحبه منذ زمن.. زال هذا الخلق .. وبقي الآخر كرة في أقدام الطغاة، والقساوسة، ولم يبعث ثانية إلا في عصر التنوير.. حيث بدأ مفهوم المساواة بين البشر يأخذ أبعاده في الحياة الاجتماعية ...
حين نكون أكثر استرسالا ونترك مفهوم (الفراغ) يأخذ مداه في حقول الدلالات نجد أن أكثرها تفرض على الإنسان فرضا وبذلك نكون ضد إرادته وأي شيء ضد إرادة الإنسان - ما لم يكن قانونيا تفرضه ضرورة الحياة الاجتماعية - يصبح قيدا قاهرا ينتهك إنسانيته .. وقد ...
ملء الفراغ مصطلح استعماري عانت منه الدول الضعيفة ولا تزال.. ثم تمدد الى مصطلح سياسي .. وسمعنا بتعبير (الفزع العاطفي) والفراغ الذي يعانيه الافراد وبخاصة الشباب من انسداد الطرق لتصريف الطاقة.
لا اقصد هنا أيا من تلك المصطلحات.. اعني ان مجتمعاتنا الآن تعيش في منطقة فراغ.. ...
البعد المكاني يولّد الحنين.. أما البعد الزماني فيولد الإعجاب الجامح والانبهار الشديد.. ولهذا نجد عند كثير من الأمم احترام الأجداد الذي يصل إلى التقديس.
لماذا؟
لأن أفكارهم وسلوكهم هي التي كوّنت بفعل التربية وبفعل اللغة مرجعيتنا المعرفية.. هي التي صاغت القيم وهي التي ترعرع عليها إدراكنا ووعينا.. ...